محمود الآشتياني
48
حاشية على درر الفوائد
رسول من الباطن كما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رسول في الظاهر ، فيكون حكم بيانا عقليا فيرتفع به موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . قوله دام ظله والجواب ان الضرر المأخوذ في موضوع القاعدة الثانية الخ توضيح الجواب ، هو ان المراد من الضرر ، ان كان هو الضرر الأخروي اى العقاب ، ففيه ان هذا الضرر غير محتمل حتى يجب دفعه ، ضرورة ان العقاب ليس من آثار مخالفة الحكم الواقعي ، بل هو من آثار الحكم المنجز ، ومجرد احتمال الخطاب لا يوجب تنجزه ، بل لا بد في تنجزه من ورود بيان والمفروض عدمه ، ونفس هذه القاعدة لا تصلح لان تكون بيانا الا على وجه دائر ، بداهة توقف جريانها على تحقق موضوعها وهو احتمال الضرر المتوقف على تنجز الواقع على تقدير وجوده ، المتوقف على جريانها إذ لا بيان بالفرض غيرها فتحصل مما ذكرنا ان هذه القاعدة لا يمكن أن تكون بيانا ورافعا لموضوع قاعدة القبح الا على وجه دائر ، بل قاعدة القبح واردة على هذه القاعدة ورافعة لموضوعها وهو احتمال الضرر فتحقق الموضوع لهذه القاعدة يتوقف على عدم حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ لا احتمال للضرر الأخروي مع حكمه به ، ولا عكس اى لا يتوقف تحقق الموضوع لقاعدة القبح ، على عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل لا لما قيل من أن موضوعها هو الشك في التكليف الحاصل وجدانا ، ضرورة ان موضوعها ليس هو الشك في التكليف ، بل هو العقاب بلا بيان المعلوم توقف تحققه على عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، والا لكان حكمه بذلك بيانا ولم يكن العقاب معه بلا بيان كي يتحقق موضوع قاعدة القبح بل لما مر من أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لا يصح ان يكون بيانا رافعا لموضوع قاعدة القبح ، الا على وجه دائر محال ، ضرورة ان موضوعه هو الضرر الأخروي المحتمل ، فلا يمكن ان يكون بيانا بالنسبة اليه ، كي يكون عقابا مع البيان ويرتفع به موضوع قاعدة القبح ، وذلك لان الضرر انما يكون محتملا مع البيان ، إذ بدونه يكون قبيحا لا يمكن صدوره عنه تعالى شأنه فلا يكون محتملا ،